الفن ودوره في تغيير حال الأمة

كتبهامنيب ، في 24 يوليو 2007 الساعة: 08:15 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

وأنا أركب سيارة الأجرة ، طلبت من السائق أن يخفت من صوت الموسيقى الصاخبة التي يطلقها في السيارة ، فما كان منه إلا أن أغلقها بالكامل ، وبعد أن تجاذبنا أطراف الحديث ، أراد الرجل أن ينصحني وقال لي بالحرف : لا بأس أن تستمع للموسيقى ، وباللغة الدارجة قال لي : "لا تزيرش على راسك وإلا غادي تفرقع " ، بمعنى غير مباشر إياك والتشدد ، لأنك ستنفجر يوما.

في الحقيقة أحببت أن أنقل هذا الحادث لهدفين أساسيين ، الهدف الأول أريد أن أوضح فيه  بأن الإسلام ليس ضد الفن والموسيقى الهادفة ، ولو أن هناك خلاف فقهي بخصوص جواز الاستماع للموسيقى ، وهذا ليس موضوعنا الآن هل الموسيقى حلال أو حرام لأن هذا أمر تحدث فيه الفقهاء والمفتون وقد اختلفوا فيه على مر العصور، لكن يمكن القول بأن الموسيقى التي يسمعها أغلبية شبابنا هي موسيقى مائعة ولا تقدم أي إفادة لأنها موسيقى تهدم أكثر مما تبني ، ونحن لا ننكر أهمية الفن في بناء وزرع الفكر الذي نريده ، بل لن نبالغ إن قلنا أن الفن له دور كبير في قيام أو سقوط الأمم في هذا العصر الذي أصبح فيه الفن من الوسائل القوية لنشر أي فكرة كيفما كانت ،  ونحن عندما نتحدث عن تغيير حال الأمة من التخلف والوهن الذي نحن فيه إلى العزة والنهضة الشاملة ، فإننا بحاجة لتغيير العديد من القناعات التي تعرقل تحقيق هذا التغيير ، ومن هذه القناعات هذا النوع من الفن والموسيقى الذي يولع به  الشباب بشكل جنوني رغم أنه يخالف هويتنا وقيمنا الإسلامية ، لأنه يلهي شبابنا عن قضايا أمتهم ويساهم في تمييع الشباب وانغماسهم في الرذائل والشهوات ،إننا في هذه المرحلة نحتاج إلى موسيقى تنشر قيم العزة والكرامة  وتزرع  حب الوطن و نصرة المسجد الأقصى المبارك ، وتشجع الشباب على العمل لنهضة بلادنا ، موسيقى تبث الأمل في الشباب بأن عزة الأمة آتية إن شاء الله فما علينا إلا تحمل المسؤولية  ،  موسيقى تدعوهم لترك المخدرات والتدخين والعلاقات الحرام والالتزام بشرع الله، هذا هو الفن الذي نريده ، وليس الفن الذي يمجد علاقات الحب الحرام ، والأولى أن يشجع ويحث الشباب على العفة والزواج وأن الحب الحقيقي يأتي بعد الزواج وأن أسمى حب هو حب الله سبحانه وتعالى ، هذا هو نوع الموسيقى التي نريد ونحب أن نسمع لها ، موسيقى تساهم في بناء شباب سوي وسليم ، لا شباب مائع لا هم له سوى التمرغ في اللذات والشهوات ، فللأسف هذا اللون من الفن يجعل شباب وشابات يقلدن المغنيين بلباسهم المثير الفاضح ، ونحن  نريد فنانين قدوة للشباب بأخلاقهم والتزامهم ، على شاكلة المنشد المتميز : سامي يوسف  .

وأخيرا أقول بأن هذا النوع الهادف من الموسيقى موجود والحمد لله ، ولو أنه غير منتشر بقوة مثل الموسيقى المائعة ، لكن يبقى على شبابنا المحب لبلاده وأمته والحريص على إرضاء ربه أن يختار الموسيقى التي تساهم في بناء حضارة الأمة ، وتساهم في بناء الإنسان القدوة في كل شيء .

الهدف الثاني الذي من أجله كتبت هذا المقال وأردت أن أوضحه ، هو أن صاحبنا سائق التاكسي يعتقد بأن الالتزام يجعل الإنسان متزمت وسينفجر يوما بصبره على الفتن والشهوات ، والعكس هو الصحيح ، فالمتدين المستقيم هو أكثر الشباب طمأنينة وسعادة وراحة ، يحس بالسكينة لأنه ثابت على طاعة الله رغم كل الفتن المنتشرة في مجتمعنا ، فالسعادة ليست في الانغماس في الشهوات والرضوخ للنفس الأمارة بالسوء في كل ما تطلبه منا ، لكن السعادة الحقيقة في طاعة الله واتباع أوامره واجتناب نواهيه ، السعادة عندما تحس أن الله راض عنك وتحس بمعنى عظيم لحياتك عندما تكون لله وبالله ومع الله ، فنسأل الله تعالى أن يهدي شبابنا لطاعته ، وأن يثبتنا على هذا الدين العظيم

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : صناعة التغيير | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “الفن ودوره في تغيير حال الأمة”

  1. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    ما شاء الله أخي منيب ، نفع الله بك و أكرمك و زادك من فضله و منه

  2. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    وفيك بارك الله أختي : oummati2025 ، وجزاك الله خيرا على مرورك العطر ،

  3. سلمت يمناك اخي الفاضل منيب

    جوزيت الجنة

  4. وأنت من أهل الجزاء والاحسان أخي الكريم

    وجزاك الله أيضا جنة الفردوس

    وبارك الله فيك على مرورك العطر

  5. baraka allaho fika ahki el fadel 3ala hada mawdoooo3 el raaaee3

    wa domtom li hadi el oma

  6. وفيك بارك الله أخي ( أختي) الكريم (ة) ، ونسأل الله أن يوفقنا لنصرة هذا الدين العظيم ، ويوفقنا لنهضة أمتنا .

  7. السلام عليكم

    ننتظر مقالات أخرى من قلمك أخ منيب

    اللهم بلغنا رمضان

  8. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    إن شاء الله أخي الكريم ، ومعذرة على هذا التأخير في الكتابة ، فقط انشغالات والله المستعان

    في أمان الله



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر