عقوق الآبـاء لأبنائهم

كتبهامنيب ، في 27 يونيو 2007 الساعة: 16:13 م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

يحكى أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتاه أحد الرجال يشتكي له عقوق ابنه ، فسأله سيدنا عمر عن بعض الواجبات التي يجب أن يقوم بها تجاه ابنه ، فكان جواب الرجل بأنه لا يقوم بها ، فقال له سيدنا عمر : إذهب فقد عققته قبل أن يعقك .

لا خلاف أن الله سبحانه وتعالى أمرنا  في كتابه الكريم بطاعة الوالدين وبرهما والإحسان إليهما ، ولم يوجه الأمر للوالدين بحسن رعاية أبنائهم  نظرا لأن الأصل أن عاطفة الوالدين تجاه أبنائهما تجعلهما أكثر رحمة وشفقة عليها وأكثر حبا لهما وبالتالي فمن الطبيعي أن يكون الوالدان يحسنان معاملة أولادهما ، لكن أحيانا الوالدين عن حب لأولادهم يسيئوا لهم بدون أن يشعروا ، فمثلا نجد بعض الوالدين يقومون فقط برعاية أولادهم من ناحية توفير الأكل والشرب والملبس ، بينما مراقبتهم (خصوصا في سن المراهقة ) ومعرفة من يصاحبون وزرع القيم الإسلامية والأخلاقية فيهم وحث بناتهم على الاحتشام والحجاب  وكل هذه الأمور التي تعد من أساسيات التربية نجده مغيب لدى الوالدين ، فأولادنا أمانة يجب الحفاظ عليها بحسن تربيتهم ، فليس من الحب أن نترك أولادنا يضيعوا في المخدرات أو في علاقات حرام تؤدي بهم إلى خسران الدنيا والآخرة.

وهناك شكل آخر من العقوق  ، وهو عدم ترك المجال والحرية للأبناء في اختيار ما يريدون سواء اختيار العمل المناسب أو الشعبة الدراسية المناسبة ،  أو في اختيار الزوج أو الزوجة المناسبة ، والحقيقة أن هذا جهل كبير من الوالدين أن لا ينموا في أبنائهم منذ صغرهم ملكة الاختيار وتحمل المسؤولية في اتخاذ قراراتهم ، فإلى متى سيتدخل الوالدان في قرارات أولادهم ؟؟ متى ستصبح للأبناء حرية اتخاذ القرار بمعزل عن الوالدين ، وهنا أستشهد بقصة واقعية لتعلموا أن مجتمعنا مازال لحد الآن يعاني من هذا النوع من السلطوية على الأبناء رغم أننا في القرن 21 ، حيث أن أحد الإخوة المقربين لي تقدم لخطبة ثلاث أخوات لفترات متباعدة ، وقوبل بالرفض من والدي الثلاثة رغم أن الأخوات كانتا راغبات في الزواج منه ، و ياريت أن سبب الرفض أن الشاب غير ملتزم وغير متخلق ، لكن ذنبه الوحيد أنه ليس غنيا ، فنسوا هؤلاء الآباء قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقة فزوجوه وإلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " نعم يا رسول الله هذا ما حصل بالضبط  فتنة في المجتمع وانتشار الفساد فيه   ، لهذا وددت أن أقول كلمة لكل والد يرفض شاب متقدما لابنته لسبب مادي مع أني لا أنكر أهمية المادة في حياتنا ككل ، لكن أليس الله هو من يرزق عباده ؟؟ أليس هو مالك الملك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ، مسألة المال يمكن أن يعوض ، و الغني لا يظل دائما غنيا والفقير لا يبقى فقيرا ، لكن أخلاق الإنسان وقيمه ودينه هي الأساس وهي التي تدوم ، فمسألة رفض الخاطب رغم رغبة الفتاة به أعتبره قمة التعصب من الوالدين اللذان لم يراعيا شعور ابنتهما أو ابنهما وهما يرفضان اختيارهما ، وهذا لم يكن منذ 14 قرنا و في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي حرر الإنسان من أي عبودية حتى من عبودية والديه ، فيا ريت نرجع لأيام الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بالمنظور الشكلي السطحي الذي يصوره العلمانيين استخفافا بدعاة العودة لمنهجنا العظيم ، لكن من الناحية الجوهرية العميقة  للدين ، الذي هو صالح لكل زمان ومكان  ومصلح لكل أمراض الأمة في كل زمان.

وأريد أن أقول كلمة لآبائنا ، حرصكم على أولادكم نقدره ونحترمه ، لكن ياريت لا يكون هذا مدعاة لترك أبنائكم بدون مراقبة ومتابعة كي لا يضيعوا ، ولا أن يكون حرصكم هذا يجعلكم تحطموا أحلام أولادكم وأن تحرموهم من أشياء اقتنعوا لها  ، لا تبخلوا عليهم بالنصيحة ، وتذكروا بأنهم أمانة رزقكم الله إياها فلا تجعلوا قولة : ومن الحب ما قتل تنطبق عليكم .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إسلاميات, اجتماعيات | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “عقوق الآبـاء لأبنائهم”

  1. فعلا أخي الحبيب كمال أتفق معك في أن الحرص الزائد عن اللزوم على أن لا يزوج الآباء بناتهم الا للمرزقين والأغنياء يجعل البنات يعشن بعيدا عن اليعادة التي يحلمن بها وهي أن تشارك زوجها في بناء عش الزوجية من الصفر فتحضر معه طفرته الاقتصادية وهي ترشده الى أن لا يطعمها الا حلالا قائلة له كل ما خرج اياك والحرام فاني اصبر على الجوع ولا أصبر على النار .. غير أن هاته العدوى للأسف تسربت أيضا الى بعض الملتزمين ان لم نقل أغلبهم ليقل الخير في هاته الأرض إلى أن ينعدم نسأل الله العافية

    يا آباءنا اتقوا الله فينا ان يسرت لابنتك الزواج يسر الله لابنك اناسا ييسرون له أمر زواجه

    اتقوا الله فانه أعطاك بنتا واأتمنك عليها فلا تعطيها الا لذي خلق ولو كان فقيرا معدما فالرزق من الله والقناعة كنز لا يفنى

  2. بسم الله الرحمن الرحيم

    بارك الله فيك أخي الحبيب : عبد الرحمن على تعليقك ، ونسأل الله أن يهدينا لسبيل الرشاد ، فكل مانعاني منه هو نتيجة لبعدنا عن ديننا العظيم ، وتأثرنا بهذا العصر الذي طغت فيه المادة على كل شيء ، فأصبح الرجل العظيم هو صاحب المال والسيارة ، لكن الحمد لله مازال الخير الكثير في أمتنا ، ومازال أصحاب المباديء والقيم في أسرنا والذين لا يتنازلون عنها قيد أنملة .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  3. السلام عليكم ورحمة الله

    هذا هو حال الامة يا كمال وهذا هو حال الاباء للاسف الشديد ,المال اولا والمال ثانيا والمال ثالثا وعاشرا اما الدين فلا يشكل اي اهتماما لدى الكثير من العائلات .

    هذا هو الواقع للاسف الشديد

  4. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    بارك الله فيك أخي :الوحدة الإسلامية على مرورك الطيب ، صحيح أن مجتمعنا طغت عليه المادة ، لكن الحمد لله هناك عائلات موجودات لا يعرن الاهتمام إلا للتدين والخلق ، والدليل على كلامي هو احد الإخوة أعرفه شخصيا تزوج وكان الصداق شيء رمزي جدا هو : درهم واحد ، وقال والد الأخت أنه يزوج ابنته لرجل ذو أخلاق وهذا هو الأساس عنده ، يعني الحمد لله الأمة فيها الخير ، لكن يبقى كما قلت أخي المادة طاغية للأسف الشديد والله المستعان .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  5. السلام عليكم ورحمة الله

    أتفق معك أخي منيب أن هناك في بعض الأحيان مغالاة من طرف بعض الآباء في الحرص على غنى الزوج

    ولكن قلت في بعض الأحيان

    والحديث الذي أشرت إليه أفاد ترتيب الأولويات و ليس إهمالها فالتوازن و التوافق مطلوب

    ثقافيا و دينيا و ماديا مع إعطاء الرئاسة طبعا للدين

    يعني أن المستوى المادي محل نظر أيضا و الحديث يفهم خطأ وكثير من العلماء تحدث عن ذلك الدين مطلوب لكن ليس وحده

    هذه ليس دعوة للآباء كيزوجوا بناتهم لوزراء و مليونيرات و إلا فلا …بل هي إشارة إلى أهمية البحث عن تقارب ولو نسبي في جميع الأمور بعد أن يتحقق شرط من ترضون دينه و خلقه

    والله أعلم

  6. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    بارك الله فيك أخي الكريم على مرورك ، متفق معك أخي الكريم ، وأنا لم انف إطلاقا أهمية المال وأنه على الزوج أن تكون له الكفاءة للزواج ليفتح بيت ويصرف على الزوجة ووو ، لكن أن يرفض المتقدم لا لذنب فقط لأن مستواه المادي عادي ، فهدا هو الخلل أخي لأن الأصل أن يرفض سيء الخلق أو الذي لا يصلي ـ يعني من في سلوكه إعوجاج ما و لا نضمن أن ينعدل ، أما مسألة المال فكما قلت الرزق بيد الله سبحانه وتعالى ، والله المستعان

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر