لماذا تقدموا وتأخرنا ؟؟
كتبهامنيب ، في 24 يونيو 2007 الساعة: 00:02 ص
بسم الله الرحمن الرحيم

إن المتمعن في خطاب العلمانيين في بلادنا ، والذي يتمحور حول دور الدين والذي يقصرونه في المسجد، وتحريمهم قولة أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان ، و زعمهم أننا لو أردنا الحداثة والرقي والتقدم فعلينا بإتباع الغرب في كل شيء يفعلونه حتى لو سلكوا جحر ضب تبعناهم إليه كما قال رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام في معنى الحديث ، وسنكون عندئذ من الدول المتقدمة ، وزاعمين أيضا أن الإسلاميين يرغبون في إرجاع المجتمع إلى عهد الخيمة والجمل ، وفي الحقيقة لا أدري هل هذا الكلام فعلا يقولونه عن اقتناع أم هو فقط حقدا وكرها في شريعة الله سبحانه وتعالى التي لو طبقت كما هي لحرموا من امتيازات كثيرة يستحلونها بانتهازيتهم من أموال ربوية وبيع المحرمات التي لا يجب أن تكون في بلادنا الإسلامية والتي هي من أسباب ما تعيشه بلادنا من أمراض .
ولو تمعنا قليلا في ما يزعم العلمانيون أنه حداثة وتقدم ، لوجدناهم يأخذون من الغرب كل ما هو مخالف لديننا وقيمنا الأخلاقية، من مهرجانات مائعة ومن عري واختلاط ومجون ، ولا نجدهم بالمقابل يشجعون جوهر ما وصل إليه الغرب من تقدم ، فالغرب لم يتقدم بالتعري ، ولم يتقدم بالتفسخ الأخلاقي ، لكنه تقدم بالعمل والإتقان وحب الوطن والأمانة و عدم الأنانية ، وحب العلم والقراءة ، وعدم تضييع الوقت ، والحرص على المصلحة الوطنية لا المصلحة الشخصية ، كل هذه قيم أخلاقية جميلة تقبلها أي فطرة سليمة ، وبالأحرى أن يكون ديننا العظيم هو أول الداعيين لها منذ قرون مضت، بل إن رقي الإسلام جعله يتجاوز الغرب في القيم العظيمة، حيث بالإضافة إلى حثه على قيمة الوقت والإتقان في العمل ، حث على إعطاء الزكاة للمحتاجين والإنفاق في سبيل الله، وحث على الوفاء بالعهد ، ونبذ احتكار السلع ، وجرم الرشوة ، وحث على العدل في الحكم ، وبخلاصة تطبيق منهج الإسلام يؤدي إلى انتشار مجتمع مثالي ، لا مجتمع ينتشر فيه القتل والسرقة والاغتصاب، والمفارقة العجيبة أن الغرب الآن أصبح يفطن لبعض الأمراض الأخلاقية التي يعيشها وبأنها تهدد ما وصل إليه من تقدم وحضارة ، من زنا وشذوذ وسحاق ومن عري في المدارس لدرجة أن الغرب بدأ يتراجع عن الاختلاط بين الجنسين في المدارس لمدى تأثيره على أداء التلاميذ، ولو أن أحد الغيورين من الحركة الإسلامية مثلا نادى بمنع الاختلاط ، لاتهم من طرف العلمانيين بالرجعية والتخلف ، لهذا فعلمانيي بلادنا مازالوا يغردون خارج السرب بنضالهم من أجل إقامة مهرجاناتهم الفاسدة وتشجيع كل ما فيه اختلاط وميوعة بين الشباب .
والسؤال الذي أود طرحه هو : هل تخلفنا كشعوب لأننا تخلينا على مفهوم الإسلام الشامل ، أم لأننا تشبثنا بقيمنا الإسلامية ؟؟ والجواب واضح لأننا أولا كمجتمع لا نحمل من الإسلام إلا الاسم ، مع الالتزام بالصلاة والصوم ، لكن يبقى الإسلام كمنهاج شامل صالح لجميع منحى الحياة فهو مغيب تماما في المجتمع إلا من فئة قليلة ، فديننا دين يحث على العمل والإنتاج ، لا الغش والخمول والبطالة ، ويستحضرني هنا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :" إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن يغرسها فليغرسها " ، يااااااااالله كم هو هذا الدين عظيم لكن يحتاج لرجال ونساء عظام ، فالرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى لم يقل لنا إذا قامت الساعة إذهبوا للصلاة ، لكن إذا قامت الساعة وكنت تعمل شيئا أو تنتج شيئا (زرع الفسيلة مثال للإنتاج والابتكار) ، فأكمل عملك لأن العمل قمة العبادة ، لأن المجتمع يحتاج لمسلم منتج يضيف للأمة ، وأحسن شيء تختم به حياتك وتقابل به الله سبحانه وتعالى هو أن تنتج أو تعمل شيئا مفيدا وإيجابيا، فالأمة لن تفيدها صلاتك شيئا بقدر ما سيفيدها عملك الصالح ( مع فرضية الصلاة وفي وقتها على المسلم) ، ولهذا فعندما أصبح لدينا فهم قاصر للدين تأخرنا لأننا تخلينا على منهجنا بمفهومه الشامل على أنع عبادة وعمل صالح ، والآخرون أخذوا بالمنهج وطبقوا العمل الذي يحث عليه دون أن يشعروا وهذه سنة الله في أرضه لا تحابي أحدا ، فكل من طبق السنن سواء كان مسلما أو كافرا إلا ونال التمكين في الأرض.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : صناعة التغيير | السمات:صناعة التغيير
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 24th, 2007 at 24 يونيو 2007 12:06 ص
ما شاء الله أخي كمال، نسأل الله أن يفتح عقولنا و قلوبنا لنسير إلى الأمام و نشرف الإسلام كما شرفنا الله به
يونيو 26th, 2007 at 26 يونيو 2007 4:16 ص
بارك الله فيك أخي منيب مقال روعة يستحقأن ينشر في صحيفة هاآرتس
بووووركت
يونيو 26th, 2007 at 26 يونيو 2007 3:50 م
بسم الله الرحمن الرحيم
وفيكم بارك الله تعالى إخوتي في الله ، وتسأل الله أن نكون عند حسن ظنكم ، وأن يوفقنا في نشر رسالة الإسلام العظيم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يونيو 28th, 2007 at 28 يونيو 2007 1:50 ص
بسم الله
اخي الفاضل منيب .. لقد اثارني جدا ف مقالك هذا المقطع :
” والسؤال الذي أود طرحه هو : هل تخلفنا كشعوب لأننا تخلينا على مفهوم الإسلام الشامل ، أم لأننا تشبثنا بقيمنا الإسلامية ؟؟ والجواب واضح لأننا أولا كمجتمع لا نحمل من الإسلام إلا الاسم ، مع الالتزام بالصلاة والصوم ”
فعلا اخي الفاضل انه طرح ذكي سيكره العلمانيون سماعه ..
يونيو 28th, 2007 at 28 يونيو 2007 4:37 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيك أخي الكريم خالد
نعم أكييد أن العلمانيين سيكرهون سماعه ، لأنهم لا يفتنعون إلا بآرائهم التي يتعصبون لها ، نسال الله لهم الهداية ، وبوركت على مرورك أخي
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يوليو 6th, 2007 at 6 يوليو 2007 10:45 ص
سلام الله عليكم و رحماته و بركاته
أخي الفاضل, بوركت على هذا المقال ..
أود فقط أن أضيف نقطة في بحر معاني ما تفضلت بكتابته..و هو سبب آخر لتأخرنا حسب فهمي المتواضع للأمور..
الهادي هو المولى جل في عليائه..و نحن في نعمة الاسلام فضلا منه و منة..كما أنه قادر سبحانه على هداية كل هذه الاقوام بنا أو بسوانا…فلننظر لهم بعين الرحمة علها تكون سببا في انارة بصيرتهم على الحق المبين..و لننزل من أبراجنا العاجية..فلست مسلمة بشطارتي..و لا الآخر متدين لنباهته..هو الوهاب سبحانه,من أمره بين كاف و نون…
العمل شكرا للخالق على النعم واجب..و الاقرار بفضله و كرمه أولى و أوجب..
ان أصبت فمن الله وحده..و ان أخطأت فمني و من الشيطان..و لا تبخلوا أن تقوموني…
و الصلاة و السلام على الرحمة المهداة للبشرية جمعاء
يوليو 7th, 2007 at 7 يوليو 2007 5:01 م
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وفيك بارك الله تعالى ، وجزاك الله خيرا أختي الكريمة على مشاركتك القيمة ، أكيد ونحن معك بأن الهداية بيد الله سبحانه وتعالى ، وأننا عندما نشخص واقع أمتنا ، ليس من باب التعالي أو من باب أننا فالحون ، حاشا لله ـ لكن نحن نطرح وجهة النظر وأملنا وهدفنا أن يتراجع دعاة الباطل ‘ن أباطيلهم ، ونسأل الله لهم الهداية طبعا لأننا نحب الخير لجميع أبناء أمتنا كما نحبه لنفسنا ، والله الهادي .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته