الشهيد أحمد ياسين ، الرجل القدوة لشباب الأمة

كتبهامنيب ، في 23 يونيو 2007 الساعة: 15:52 م

 

كثير هم الناس الذين عاشوا وماتوا دون أن يذكرهم التاريخ ، لأنهم كانوا أناس عاديين لم يقدموا أي إضافة نوعية في حياتهم ، لكن قلة من يذكرهم التاريخ وسيذكرهم إلى أن تقوم الساعة لأنهم تركوا بصماتهم واضحة جلية في حياتهم تشهد على عظمتهم حتى بعد مماتهم، لأنهم لم يكونوا أناس عاديين قط بل كانوا أصحاب همم عالية تتحدى الجبال ، ومن هؤلاء العظماء الذين لم تتوقف رحم نساء المسلمين عن إنجاب أمثالهم على مر التاريخ الشيخ الشهيد أحمد ياسين

هذا الرجل الرباني الذي لم تشكل إعاقته الجسدية حاجزا بينه وبين أهدافه وطموحاته فاستطاع أن يربي جيلا من الشباب على الالتزام وطاعة الله عز وجل وعلى الجهاد والاستشهاد في سبيل الله وفي سبيل تحرير فلسطين العظيمة التي نتعلم من أبنائها دوما دروسا جليلة وعظيمة في العطاء والصبر والتضحيات و تذكرنا بجيل الصحابة الفريد من نوعه ،لقد أحيا الشيخ أحمد ياسين الإسلام وحب الجهاد في قلوب شباب فلسطين في حياته وأيقظ أمة الإسلام بعد استشهاده ، فكانت قوة الإيمان لديه قد طغت وتغلبت على ضعف جسده ، فكان رجلا بألف رجل .

إننا عندما نتمعن في حياة الشيخ الجليل أحمد ياسين نستشف منها عدة عبر ومعاني يمكن أن يتخذها كل مسلم كمنارة في حياته فيتذكر دوما الشيخ وصبره وثقته بنصر الله كلما تعرضت حياته لبعض العراقيل التي يمكن أن تعرقل مسيرته الإصلاحية ، فهذا الرجل عظمته تكمن في الاقتداء الشديد برسولنا الكريم القدوة الأول محمد صلى الله عليه وسلم في جل أمور حياته كلها سواء في التخطيط المحكم بعد التوكل على الله لبناء جيل من شباب الصحوة القادر على الدفاع عن الإسلام وتحرير الأقصى الأسير ، سواء في معاملاته وأخلاقه ورحمته بأسرته وصبره على الابتلاءات التي مر فيها في حياته ،سواء في دعوته التي عرف عنها أنها كانت بالحكمة وبالموعظة الحسنة، فقد كان بالفعل على خطى الحبيب صلى الله عليه وسلم قولا وعملا فاستطاع أن يحقق ما لم يحققه ملايين المسلمين أصحاب الأجساد السليمة .

الشيخ أحمد ياسين يعتبر من القدوات الفريدة التي يحتاجها شباب الأمة في غياب وقلة القدوات في عصرنا الحالي وبعد انحراف بوصلة القدوات لدى شبابنا نحو غير المسلمين ونحو الممثلين والمغنين الذين يدعون للفسوق والفجور، هو نموذج فريد لشخصية لم توقفها الإعاقات في الوصول إلى هدفه الذي سطره في حياته ، لم يستعذر بإعاقته ويتقاعس عن نصرة الإسلام ، لم تعقه عن التخلف لصلاة الفجر و لم تعقه عن مساعدة الناس وفتح منزله لكل من يحتاجه سواء ماديا أو معنويا ، يا سبحان الله أين ملايين المسلمين صحاح البدن من هذا كله ؟ أين نحن من عزة ونصرة الإسلام ؟ أين نحن من قوة الإرادة والإيمان الكبير بالله سبحانه وتعالى أين نحن من التوكل عليه سبحانه في كل أمور حياتنا ؟؟، أين نحن من التضحيات في سبيل أن تعود العزة لأمتنا كما كانت في العهد الأول ؟ الشيخ ياسين كما أنه شخصية عظيمة نحتاجها كقدوة هو أيضا شخصية ستشهد يوم القيامة على كل من تقاعس عن أداء الرسالة التي كلفه الله بها، ستقول له ليس لك عذر يا صحيح البدن ، سيشهد عليك أخي المسلم كرسي الشيخ الذي رأيته مشتتا بصورايخ العدو ، فهو شاهد إيجابي للشيخ على كل أمور حياته و ربما سيشهد سلبا على كل من تقاعس واكتفى بمشاهدة المحتل وهو يقتل ويدمر و هو الآن يخطط لهدم المسجد الأقصى.

الشيخ ياسين لاقى ربه وهو صائم وفي ذمته ، لاقى ربه شهيدا لأنه عاش لربه ولدينه وكان أمله الكبير الجملة التي رددت في وسائل الإعلام بعد استشهاده : * أملي أن يرضى الله عني * كلمة ستهز كل واحد منا يريد رضا الله سبحانه وتعالى دون أن يعمل شيئا لله وللإسلام ، يا شباب الإسلام بعظمة الأهداف التي نعيش بها في دنيانا ستكون عظمة النهاية في حياتنا ، وليس هناك أعظم من أن تختم بشهادة في سبيل الله ، لكن نيل الشهادة لا يأتي بالتمني لكن بحمل الرسالة والأمانة التي أبت السماوات والأرض أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ، الشيخ ياسين مشي في جنازته حوالي نصف مليون شخص لأنه عاش للأمة فكم سيمشي في جنازتك يا من عشت لنفسك ولشهواتك ونسيت ربك وأمتك التي تحتاج لرجال عظام مثل الشهيد أحمد ياسين و الشهيد عبد العزيز الرنتيسي وكل من ضحى بحياته في سبيل الإسلام ، وكما قال سيد قطب رحمه الله : * من عاش لنفسه عاش صغيرا ومات صغيرا ، ومن عاش للأمة عاش كبيرا ومات كبيرا * .

هي كلمات من قلب يحزن لحال أمته التي تمر بتحديات عديدة ، ويأسى لحال شبابنا الذي لا يتخذ إلا أرذل الناس قدوة و نسي أن القدوة الحقيقي هو الذي سار على نهج الأنبياء والصالحين ، القدوة الحقيقي الذي يأخذنا الاقتداء به للجنة لا أن يهوي بنا في نار جهنم والعياذ بالله .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فلسطين | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر