الدرس الأردوغاني للحكام العرب

كتبهامنيب ، في 1 فبراير 2009 الساعة: 23:34 م

الدرس الأردوغاني للحكام العرب

قام رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بموقف شجاع وبطولي في أحد جلسات منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا ، حيث رد ردا قويا على كلام رئيس الكيان الصهيوني بيريز الذي برر في كلمته العدوان على غزة ، رد يحمل في ثناياه معاني العزة والنخوة الإسلامية ، بل وصل بالزعيم التركي أن ترك المنتدى بعد أن قاطعه مدير الحوار الأمريكي ولم يترك له المجال ليكمل كلامه بحجة انتهاء وقته ، موقف عظيم وشجاع للرئيس التركي ينضاف إلى سجله الحافل بدعم صمود ومقاومة غزة الباسلة منذ بدء الحصار الصهيوني على غزة ، وفي وقت كان حضور عربي ممثل في أمين الجامعة العربية عمرو موسى والذي سمح لنفسه بسماع هراء رأس الإرهاب الصهيوني دون أن يحرك ساكنا واكتفى بالتصفيق ومصافحة أردوغان في دعم معنوي له ولما تفضل به في رده على بيريز ، موقف للقيادة التركية يتماشى مع نبض الشارع التركي المتضامن جملة وتفصيلا مع أهل غزة الصامدون المرابطون ، وقد تجلى هذا جليا في الحفاوة التي استقبل بها رئيس الوزراء التركي في استانبول من طرف عشرات الآلاف من الأتراك ، وقد لقي هذا الموقف ترحيبا كبيرا من طرف المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس التي ثمنت موقفه ووصفته بالشجاع.

وقد أخبر أردوغان لاحقا بأن رئيس الكيان الصهيوني اتصل به عبر الهاتف واعتذر له عن ما حصل , وأكد على صداقته بتركيا ، وفي ما نفى متحدث باسم الرئاسة خبر اتصال واعتذار بيريز ، أكد أردوغان الأمر وصرح بأن المكالمة مسجلة .

دروس عديدة يمكن استخراجها من هذا الحدث الهام في تاريخ صراعنا مع العدو الصهيوني ، منها أن الخنوع والتودد والكلام الدبلوماسي لا ينفع بتاتا مع هذا العدو الذي لا يفهم سوى لغة الحراب ولغة القوة كما قال الشهيد الدكتور الرنتيسي رحمه الله ، فأردوغان بكلامه القوي وبخروجه من المؤتمر قد ترك الرئيس الصهيوني مرتبكا ومنزعجا ، وربما متفاجئا بهذا الموقف الذي لم يعهده الصهاينة من أحد من الزعماء عبر التاريخ ، خصوصا أن هذا الكيان يحرص على علاقة جيدة مع دولة تركيا بحكم أهميتها وارتباط مصالح العدو علاقات دبلوماسية مع الدولة التركية.
إن مثل هذه المواقف هي التي نتمنى أن نجدها في حكامنا وزعمائنا ، فالمواقف الضعيفة التي لا ترقى لمستوى جرائم عدونا غير مقبولة ولا تنساق مع نبض الشارع العربي الذي يتمنى أن يكون مع حكامه في بوتقة واحدة وهي بوتقة العزة والدفاع بقوة عن قضايا أمتنا الحبيبة ، إنني وأنا أشاهد موقف أردوغان يحضرني قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله . ألم يئن الأوان بعد لأن يشفي الحكام غليل شعوبهم بمواقف تنم عن العزة وعدم الوهن على غرار مواقف أردوغان واسماعيل هنية وتشافيز رغم كون هذا الأخير غير مسلم ، لكن مواقفه كانت أعظم من العديد من حكام المسلمين والله المستعان .

نتمنى من قلوبنا أن يستخلص حكامنا الدروس من هذا الموقف الجلل ، وأن يكونوا أكثر صرامة وبأسا مع أعدائنا ، عندها سيُحرج هذا الكيان الصهيوني وزمرته وسيجد نفسه منبوذا و معزولا في العالم ، على الأقل من لدن المسلمين وحكامهم ، فهذا أقل شيء يجب القيام به نصرة لقضية فلسطين التي هي قضية جميع المسلمين.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فلسطين | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر